ثقة الإسلام التبريزي

229

مرآة الكتب

أقول : كلامه هذا بعد قبوله لا يدّل على نفي العلماء منهم في الطبقات الأخيرة ، فان الناس على دين ملوكهم فإذا مال السلطان إلى شيء شيد أتباعه بنيان ذلك ، وهم عبيد الدنيا ألا ترى إلى العامة فان خلفائهم لم يكونوا يعلمون غالب الأحكام كما هو مذكور في محاله ، ولكن لما آل الأمر إلى الأذناب جهدوا في تقوية أمور رؤسائهم واصلاح هفواتهم . وبالجملة فالذي ذكره لا مساس له بنفي كون القاضي مؤلف « الدعائم » من الإسماعيلية وكونه منهم مع ما هو عليه من العلم والفضل ، مع كون أتباع هذا المذهب شرذمة من الجهال لا ينافي ذلك ، ومع هذا فهو منقوض بعلماء العامة وفضلائها ، ومنقوض بمؤلف كتاب « راحة العقل » . قال : وأما خامسا : فلما أشار إليه في بعض المواضع ، منها ما ذكره في آخر أدعية التعقيب ما لفظه : وروينا عن الأئمة عليهم السّلام انهم أمروا بعد ذلك بالتقرب لعقيب كل صلاة فريضة ، والتقرب ان يبسط المصلي بدنه - إلى أن ذكر الدعاء وهو : اللهم إني أتقرب إليك بمحمد رسولك ونبيك ، وبعلي وصيه وليك ، وبالأئمة من ولده الطاهرين الحسن والحسين وعلي ابن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ؛ ويسمي الأئمة إماما إماما حتى يسمي إمام عصره ثم يقول - الخ « 1 » . وغير خفي على المنصف انه لو كان إسماعيليا لذكر بعده إسماعيل بن جعفر ثم محمد بن إسماعيل ، إلى إمام عصره المنصور باللّه والمهدي باللّه ؛ ولم يكن له داع إلى الإبهام اما باطنا فلكونه معتقده واما ظاهرا فلموافقته لطريقة خليفة عصره ، وانما الإجمال لكونه إماميا لا يمكن إظهار إمامة الكاظم عليه السّلام ومن بعده عليهم السّلام ، بل في ذكره الأسامي الشريفة إلى الصادق عليه السّلام ، وعدم إجماله من أول الأمر بعد علي عليه السّلام تصريح بذلك لمن له دربة بمزايا الكلام - إنتهى « 2 » .

--> ( 1 ) انظر دعائم الإسلام 1 / 171 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 3 / 317 .